السيد علي الحسيني الميلاني

193

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ثم ذكر ابن تيميّة وجوهاً : « أحدها : أن يقال : لا نسلّم أن الحاجة داعية إلى نصب إمام معصوم ، وذلك لأن عصمة الأُمة مغنية عن عصمته . . . . الثاني : إن أُريد بالحاجة أنّ حالهم مع وجوده أكمل ، فلا ريب أن حالهم مع عصمة نوّاب الإمام أكمل وحالهم مع عصمة أنفسهم أكمل ، وليس كلّ ما تقدّره الناس أكمل لكلٍّ منهم يفعله اللّه ، ولا يجب عليه فعله . وإنْ أُريد أنهم مع عدمه يدخلون النار أو لا يعيشون في الدنيا أو يحصل لهم نوع من الأذى ، فيقال : هبْ أنّ الأمر كذلك ، فلم قلت : إنّ إزالة هذا واجب ، ومعلوم أنّ الأمراض والهموم والغموم موجودة . . . . الثالث : أن يقال : المعصوم الذي تدعو الحاجة إليه ، أهو القادر على تحصيل المصالح وإزالة المفاسد ، أم هو عاجز عن ذلك ؟ الثاني ممنوع ، فإن العاجز لا يحصل به وجود المصلحة ولا دفع المفسدة ، بل القدرة شرط في ذلك . . . . وإن قيل : بل المعصوم القادر . قيل : فهذا لم يوجد . وإنْ كان هؤلاء الاثنا عشر قادرين على ذلك ولم يفعلوه ، لزم أن يكونوا عصاة . . . . الرابع : أن يقال : هذا موجود في هذا الزمان وسائر الأزمنة ، وليس في هذا الزمان أحد يمكنه العلم بما يقوله ، فضلاً عن كونه يجلب مصلحة أو يدفع مفسدةً . فكان ما ذكروه باطلاً . الخامس : لا نسلّم أنه لا مفسدة في نصبه ، وهذا النفي العامّ لا بدّ له من دليلٌ ولا يكفي في ذلك عدم العلم بالمفسدة ، فإنّ عدم العلم ليس علماً بالعدم . ثم من المفاسد في ذلك أن يكون طاعة من ليس بنبيّ وتصديقه مثل طاعة